ماء العينين بن العتيق

78

الرحلة المعينية

وعلمه ، ويجانب ما يحبط عمله ، قال تعالى : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ ، فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ » « 155 » . قال دام عزه : « أما أشهر الحج ، فالمراد بها شوال وذو القعدة وذو الحجة ، ومعنى الرفث الجماع والفحش من القول والفسوق والمعاصي » ، وفي الصحيحين عنه صلى اللّه عليه وسلم « العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما » « 156 » « والحج المبرور ليس له جزاء عند الله إلا الجنة » « 157 » ، والمبرور الذي لم يخالطه مأثم ، وقيل المقبول ، وفي الأثر : « ما حجّ ولكن دجّ » « 158 » أي تجر ، ويقال إن من الجدال المنهي عنه أن يقول الحاج لأخيه إذا قال له الطريق لهذه الجهة ، ليس الأمر كذلك بل لهذه لجهة ، ثم قال أعزه الله : « ويحكى أن رجلا تردد إلى بيت الله ، ولا يدري هل عمله مقبول أم لا ، فبينما هو كذلك ، إذ ناداه هاتف يقول له : دعاك الله إلى بيته ، وهل [ لا ] يدعو إلى بيته إلا من يحب ، فسرى عنه » ، ثم قال أعزه الله : قال تعالى : « وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ » « 159 » ، وقال تعالى : « وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ » « 160 » ، والناس كلهم ترونه مشتغلا بما هو بصدده من تجارة أو حراثة أو تعلم أو عبادة ، أو غير ذلك ، ولا يرد أحدهم البال إلا لشغله ، فتنبهوا أنتم وردوا بالكم لما خرجتم له من الطاعة ، وهو حج بيت الله الحرام ، فلا يشغلكم عنه شغل ، ولا تجمح به أنفسكم إلى غيره من أشغال غيركم فتتعبوا فيما لا ينفعكم ، وعليكم بالصلاة لأول وقتها ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « أول الوقت رضوان الله ، ووسط الوقت رحمة الله ، وآخر الوقت عفو الله » « 161 » ، « وعليكم بالمحافظة على

--> ( 155 ) سورة البقرة ، آية 196 . ( 156 ) الجامع الصغير ، حديث رقم 5733 . ( 157 ) نفس المصدر ، حديث رقم 3793 . ( 158 ) مجمع الأمثال ، الميداني ، ج ، 3 مثل رقم 3892 . ( 159 ) سورة المائدة ، آية 3 . ( 160 ) سورة العصر ، آية 2 . ( 161 ) الجامع الصغير ، حديث رقم 2808 .